خصصت بعثة برلمانية فرنسية حيزاً واسعاً لسورية في تقرير أعدته عن "دور تركيا في المشهد الدولي"، وتوقفت مطولاً عند تطور العلاقات بين دمشق وأنقرة في السنوات الأخيرة ولاحظت أن "شهر عسل" حل في الأجندة السياسية بين البلدين الجارين،
مكان ملفات خلافية "لغمت" العلاقات في الماضي ولاسيما قضية لواء اسكندرون، واتهام سورية بدعم حزب العمال الكردستاني وتقاسم المياه.
وعرضت البعثة التي ترأسها النائب جان مارك روبو، وكانت مقررتها النائب ماري لويز، وجهة نظر سورية إزاء العلاقات مع تركيا عبر لقاءات عدة أجرتها البعثة في دمشق، ونقلت مثلاً عن نائب وزير الخارجية عبد الفتاح عمورة قوله إن العلاقات السورية التركية يمكن أن تكون "نموذجاً للمنطقة"، حسب ما أوردت صحيفة "الوطن" السورية في عددها الصادر الأحد.
وذكر التقرير الذي تبنته لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان أنه "لا يمكن تجنب قراءة نوعية العلاقات بين سورية وتركيا عبر مرآة تدهور علاقات الأخيرة مع إسرائيل"، ونوهت بأن تحسن العلاقات مع سورية أتاح لأنقرة لعب دور الوساطة مع إسرائيل عام 2008، قبل أن تتوقف إثر الاعتداء الإسرائيلي على غزة، وأعربت البعثة عن أملها بألا يكون "الانفراج في العلاقات التركية السورية كسوفاً في علاقات تركيا مع إسرائيل"، لأن تركيا تقول إنها قادرة على الحوار مع جميع اللاعبين الإقليميين.
وبرز في تقرير البعثة البرلمانية "الاستشاري" حرص شديد على عدم تدهور علاقات تركيا مع إسرائيل، معتبرة أن للطرفين مصلحة في العودة إلى "علاقات طبيعية" في ظل تعذر إقامة علاقات "مميزة"، وبررت البعثة وجهة نظرها بالقول: "إن تركيا تحتاج لهذه العلاقات لتأكيد دورها كلاعب للسلام في المنطقة، وإسرائيل تحتاجها لتخرج من عزلتها الإقليمية".
واللافت أن البعثة التي عرضت تطور الأحداث ولاسيما بعد مقتل تسعة أتراك في العدوان الإسرائيلي على أسطول الحرية رأت أن العودة إلى علاقات طبيعية بين إسرائيل وتركيا يتطلب "أن توقف تركيا تصريحاتها التي تشكك بشرعية دولة إسرائيل".
وتوقفت البعثة في تقريرها الذي جاء بـ83 صفحة عند دور تركيا في الصراع العربي الإسرائيلي وعلاقاتها مع مختلف الأطراف، وأشارت إلى ما اعتبرته "تناقضاً في السياسة الخارجية الحالية" التركية يتمثل بـ"رفع تركيا شعار الرغبة في التهدئة في المنطقة رغم أن هذا الشعار يكذبه تدهور العلاقات مع إسرائيل"، ويظهر التناقض أيضاً، حسب التقرير، بأن التقارب مع جيران تركيا الذي تحفزه عوامل اقتصادية "لم يصبح واقعاً" إذ تبقى مسألتا قبرص وأرمينيا في "مأزق".
وذكرت البعثة البرلمانية الفرنسية أن تركيا تعتبر أن علاقاتها مع حركة حماس دليل على "موضوعيتها وقدرتها على عدم الانحياز لهذا الطرف أو ذاك، إلا أن موقفها الحالي تجاه إسرائيل يبدو أنه يناقض هذه المقولة"، ونقلت البعثة عن عضو اللجنة المركزية لحركة فتح نبيل شعث قوله: إن أنقرة لا يمكنها قطع علاقاتها مع حماس إذا أرادت لعب دور في عملية المصالحة الوطنية الفلسطينية رغم أن هذا الموقف يثير مخاوف لدى الفلسطينيين.
واعتبرت البعثة البرلمانية أن تركيا التي أبدت لفترة طويلة رغبة في لعب دور "الجسر" بين الشرق والغرب، ترغب اليوم في "تجاوز هذا الدور للاعتراف بها كقوة إقليمية"، وكتبت: "إذا كانت تركيا نجحت باستغلال فرص العولمة على الصعيد الاقتصادي، فهي تسعى للقيام بالأمر نفسه على المستوى الدبلوماسي، وإعادة توزيع الأوراق الجيوسياسية بما يعطيها فرصة لتأكيد مكانتها قوةً إقليميةً".